ابن تيمية

184

المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية

قوله : { وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا } [ 42 / 4 ] ونحو ذلك من المتشابه الذي تكلم عليه ابن عباس في مسائل نافع بن الأزرق وتكلم عليه أحمد وغيره ؛ فالأول : كالوقف لعدم الدليل بمنزلة من ليس له ذكر ولا قيل . والثاني : كالوقف لتعارض الدليلين بمنزلة الخنثى الذي له فرجان . وما كان لعدم الدليل فتارة لأن اللفظ يراد به هذا تارة وهذا تارة كالمشترك . وتارة لأن اللفظ لا دلالة له على القدر المميز بحال ، كالمتواطئ في مثل قوله : { وَآَتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ } [ 141 / 6 ] ، وقوله : { فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ } [ 196 / 2 ] ونحو ذلك من المجملات ؛ ففي الأول : دل اللفظ على أحدهما لا بعينه وفي الثاني : دل على المشترك بينهما من غير دلالة على أحدهما بحال . [ التأويل في الكتاب والسنة غير التأويل عند المتأخرين ] وفي كلام أحمد ومن قبله على المتشابه ببيان معناه أو إزالة التعارض والاختلاف عنه ما يدل على أن التأويل الذي اختص الله به غير بيان المعنى الذي أفهمه خلقه . فما كان مشتبهًا لتنافي الخاطبين أو الدليلين في الظاهر فلا بد من التوفيق بينهما كما فعل أحمد وغيره . وما كان مشتبها لعدم الدلالة ( 1 ) على التعيين فقد نعلم التعيين أيضا لأنه مراد بالخطاب ، وما أريد بالخطاب يجوز فهمه ، وما كان مشتبها لعدم الدلالة على القدر المميز كما في صفات الله تعالى فهنا دال القدر المميز ما دل الخطاب عليه ، وهو تأويل الخطاب ؛ لأن تأويل الخطاب لا يجب أن يكون مدلولا عليه به ولا مفهوما منه ، إذ هو الحقيقة الخارجة ، ومتى دل عليها ببعض أحوالها لا يجب أن يكون قد بين جميع أحوالها ، فذاك هو التأويل الذي لا يعلمه إلا الله ؛ ومنه أيضا مواقيت الوعيد ؛ فإن الخطاب لم يبينها ولم يفهم منه ، وهي من التأويل الذي انفرد الله بعلمه . فتدبر هذا فإنه نافع جدا في هذه المجازات . فكل ما دل عليه الخطاب يفهم

--> ( 1 ) نسخة لعدم الدليل على التعيين .